محمد محمد أبو ليلة

9

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

وقد سمّى اللّه تعالى هذا الكتاب بالقرآن ، وهو أخص أسمائه وأدلها عليه على الإطلاق ، وبالفرقان ، وبالضياء والنور ، كما سماه الكتاب والحكمة ، والذكر ، والوحي ، والروح . . . إلخ ؛ وكل اسم من هذه الأسماء يشير إلى صفة قرآنية خاصة تعبر عن جانب من جوانب القرآن الكثيرة والمتنوعة ، وكما ذكر اللّه تعالى أسماء القرآن في القرآن عرّفنا كذلك مصدر هذا الكتاب : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) ( الكهف : 1 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النمل : 6 ) ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) ( الزمر : 1 - 2 ) ؛ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) ( الرحمن : 1 - 2 ) ؛ وعرّفنا كذلك الشهر الذي نزل فيه هذا الكتاب العزيز وذكره باسمه دون سائر الشهور فقال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ( البقرة : 185 ) ؛ وعرفنا الليلة التي أنزل فيها القرآن جملة : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) ( القدر : 1 ) ، ولذلك عظم اللّه تعالى شهر القرآن بالصيام والقيام والصدقة ، كما عظم ليلة القدر باختصاصها بعظيم الفضل والقدر وبمزيد الأجر للعاملين فيها . وقد حدد اللّه تعالى لنا كذلك من الذي نزل بالقرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم وكيفية هذا النزول فقال : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) ( الشعراء : 193 - 194 ) ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) ( التكوير : 19 : 21 ) . ومعنى قول الحق سبحانه : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي إنه يعنى القرآن ، نقل رسول أمين صادق ، وهو جبريل تكلم بالقرآن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلمه إياه تلقينا ومشافهة ، وليس معنى ذلك أن القرآن هو كلام جبريل أو كلام محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ بل هو كلام اللّه تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( النجم : 10 ) وفي هذا إشارة إلى الوحي المباشر دون واسطة . وأخبرنا اللّه تعالى أيضا عن طريقة نزول القرآن بقوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) ( الإسراء : 106 ) ، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا